العلامة المجلسي
309
بحار الأنوار
ومسح وجوههما ، وقال : بأبي وأمي أنتما ما أكرمكما على الله . ثم حمل أحدهما على عاتقه الأيمن ، والاخر على عاتقه الأيسر ، فقلت : طوبا لكما نعم المطية مطيتكما فقال رسول الله : ونعم الراكبان هما وأبوهما خير منهما . وروي في المراسيل أن الحسن والحسين كانا يكتبان فقال الحسن للحسين : خطي أحسن من خطك ، وقال الحسين : لا بل خطي أحسن من خطك ، فقالا لفاطمة : احكمي بيننا فكرهت فاطمة أن تؤذي أحدهما ، فقالت لهما : سلا أباكما فسألاه فكره أن يؤذي أحدهما فقال : سلا جدكما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا أحكم بينكما حتى أسأل جبرئيل فلما جاء جبرئيل قال : لا أحكم بينهما ولكن إسرافيل يحكم بينهما فقال إسرافيل : لا أحكم بينهما ولكن أسأل الله أن يحكم بينهما فسأل الله تعالى ذلك فقال تعالى : لا أحكم بينهما ولكن أمهما فاطمة تحكم بينهما . فقالت فاطمة : أحكم بينهما يا رب وكانت لها قلادة فقالت لهما أنا أنثر بينكما جواهر هذه القلادة فمن أخذ منهما أكثر فخطه أحسن ، فنثرتها وكان جبرئيل وقتئذ عند قائمة العرش فأمره الله تعالى أن يهبط إلى الأرض وينصف الجواهر بينهما كيلا يتأذى أحدهما ففعل ذلك جبرئيل إكراما لهما وتعظيما . وروى ركن الأئمة عبد الحميد بن ميكائيل ، عن يوسف بن منصور الساوي عن عبد الله بن محمد الأزدي ، عن سهل بن عثمان ، عن منصور بن محمد النسفي ، عن عبد الله بن عمرو ، عن الحسن بن موسى ، عن سعدان ، عن مالك بن سليمان ، عن ابن جريح ، عن عطاء ، عن عائشة قالت : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جائعا لا يقدر على ما يأكل فقال لي : هاتي رداي ، فقلت : أين تريد ؟ قال : إلى فاطمة ابنتي فأنظر إلى الحسن والحسين ، فيذهب بعض ما بي من الجوع . فخرج حتى دخل على فاطمة ( عليها السلام ) فقال : يا فاطمة أين ابناي ؟ فقالت : يا رسول الله خرجا من الجوع وهما يبكيان ، فخرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) في طلبهما فرأى أبا الدرداء فقال : يا عويمر هل رأيت ابني ؟ قال : نعم يا رسول الله هما نائمان في